ابن حجة الحموي
273
خزانة الأدب وغاية الأرب
بدوي بدوي كم جدلت مقلتاه * عاشقا في مقاتل الفرسان ذو محيا يصيح يا لهلال * ولحاظ تقول يا لسنان وقال في مليح جرح بسكين لم تجرح السكين كف معذبي * إلا لمعنى في الغرام يحقق هي مثل ما قد قيل جارحة له * ولكل جارحة إليه تشوق وقال في مليح مؤذن بالجامع الأموي فديت مؤذنا تصبو إليه * بجامع جلق منا النفوس يطير النسر من شوق إليه * وتهوى أن تعانقه العروس هذان البيتان توارد على نكتتهما شمس الدين بن العفيف والشيخ جمال الدين بن نباتة ورأيتهما في ديوانه والبيت الأول بنصه والبيت الثاني فيه بعض تغيير وهو لقد زف الزمان لنا مليحا * تكاد بأن تعانقه العروس وقال في مليح منير منير وجدي به * أكتمه ويظهر وكيف تخفى لوعتي * وقد غدا ينير وقال أيضا يصف بساطا بساط يملأ الأحداق حسنا * ويهدي للقلوب به سرورا ويشرح حين يبسط كل صدر * وخبر البسط ما يرضي الصدورا وقال من دو بيت الصب بحبكم عراه الوله * في طوع هواكم عصى عذله إيضاح غرامه غدا تكملة * إذ كان مفصل الهوى مجمله وقال أيضا أفدي عربا بوادي الجزع * يا وحشة ناظري لهم في الربع لما بحثوا عندي في فرقتنا * أنشأت لهم مسائلا من دمعي ومنه قوله يقول وقد رنا عن لحظ ظبي * وهز الغصن في ورق الغلائل أأقتلكم بطرفي أم بعطفي * فقلت بما تشا فالكل ذابل وهذه النكتة أخذها الشيخ جمال الدين بقافيتها وقال له معطف لدن القوام ومرشف * رقيق على التقبيل فالكل ذابل وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه الذي جمعه من إملاء الشيخ أثير الدين أبي حيان وسماه مجاني الهصر من أدب أهل العصر أنشدني الشيخ أثير الدين قال أنشدني شمس الدين محمد بن العفيف في مليح طباخ رب طباخ مليح * فاتر الطرف غرير مالكي أصبح لكن * شغلوه بالقدور قال الشيخ صلاح الدين وأنشدني الشيخ أثير الدين قال أنشدني شمس الدين محمد ابن العفيف لنفسه ليس خليلا لي ولكنه * يضرم في الأحشاء نار الخليل يا ردفه جرت على خصره * رفقا به ما أنت إلا ثقيل وهذه النكتة تلاعب بها غالب المتأخرين بعد ابن العفيف ومن لطائفه قوله وقد احتجب بعض أصحابه عنه ولقد أتيت إلى جنابك قاضيا * باللثم للعتبات بعض الواجب وأتيت أقصد زورة أحيا بها * فرددت يا عيني هناك بحاجب